السيد محمد حسين الطهراني
269
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
يمتلك حملة القرآن أشرف مكارم الإنسانيّة وهذه الآية الأخيرة ، والتي تعلن نداء شمول الرسالة لجميع سكّان العالم إلى يوم القيامة ، قد تلت هذه الآية . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . « 1 » حيث إنّها تشخّص في هذه الآية المباركة كيفيّة دعوة رسول الله وموارد مهمّته ورسالته بالنور الذي انزل معه ، أي القرآن . فالقرآن كنفس رسول الله ، هو أفضل وأعلى من جميع الكائنات . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . مَا مِن شَفِيعٍ أفْضَلَ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ القُرْآنِ ؛ لَا نَبِيٍّ وَلَا مَلَكٍ وَلَا غَيْرِهِ . « 2 » وروى أيضاً عن رسول الله . إنَّ القُلُوبَ تَصْدَا كَمَا يَصْدَا الحَدِيدُ . فَقِيلَ . يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا جَلَاؤُهَا ؟ ! فَقَالَ . تِلَاوَةُ القُرْآنِ وَذِكْرُ المَوْتِ . « 3 » فالقرآن مرهم لجراح النفس ، لذا يجلو صدأ القلوب ويصقلها فتصبح
--> ( 1 ) - الآية 157 ، من السورة 7 . الأعراف . ( 2 ) - « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 210 ، نقلًا عن « إحياء العلوم » ؛ وأوردناه أيضاً بعبارة أكثر اختصاراً في هذه الجزء من « نور ملكوت القرآن » ، عن « المحجّة البيضاء » نقلًا عن « إحياء العلوم » . ( 3 ) - « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 211 ، نقلًا عن « الإحياء » ؛ وأوردناه أيضاً في هذا الجزء من « نور ملكوت القرآن » في البحث الخامس ، عن « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد .